مرتضى الزبيدي
260
تاج العروس
مِن أهل اللغَةِ أن الحَرَّ يُجْمَعُ على أِحارِرَ ، ولا أعرفُ صِحَّتَه . قال شيخُنَا : وقال صاحبُ الواعِي : ويجمع أحارّ ، أي بالإدغام . قلتُ : وكأنَّه فِرارٌ مِن مخالفةِ القِيَاس . وقد يكونُ الحَرَارَةُ الاسمَ ( 1 ) ، وجَمْعُها حينئذٍ حَرَاراتٌ . قال الشاعر : بِدَمْعٍ ذِي حَرَارَاتٍ * على الخَدَّيْنِ ذِي هَيْدَبْ وقد تكونُ الحَرَارَاتُ هُنَا جَمْعَ حَرَارَةِ ، الذي هو المَصْدَرُ ، إلاّ أنَّ الأولَ أقربُ . وتقول : حَرَّ النَّهارُ ، وهو يَحَرُّ حَرّاً ، وقد حَرِرْتَ يا يَوْمُ ، كمَلِلْتَ أي مِن حَدِّ عَلِمَ ، عن اللِّحْيَانيِّ وفَرَرْتَ أي مِن حَدِّ ضَرَبَ ومَرَرْتَ أي مِن حَدِّ نَصَرَ تَحَرُّ وتَحِرُّ وتَحُرُّ ، حَرّاً وحَرَّةً وحَرَارَةً [ وحُرُوراً ] ( 2 ) ، أي اشتدَّ حَرُّكَ . والحَرُّ ( 3 ) : زَجْرٌ للبَعِير ، كذا في النُّسَخ ، والصَّوَابُ للعَيْر ، كما هو نَصُّ التَّكْمِلَة ( 4 ) . يُقَال له : الحَرُّ ، كما يُقَال للضَّأْنِ : الحَيْهِ . أَنشدَ ابن الأَعْرَابيّ : شَمْطَاءُ جاءَتْ مِن بلادِ البَرِّ * قد تَرَكَتْ حَيْهِ وقالت حَرِّ ثمّ أَمالَتْ جانِبَ الخِمِرِّ * عَمداً على جانِبِها الأَيْسَرِّ والحَرُّ : جمْعُ الحَرَّةِ . قال شيخُنَا : وهو اسمُ جنْسِ جَمْعِيٌّ لا جمعٌ اصْطِلاحيُّ . والحَرَّةُ : اسمٌ لأَرضٍ ذاتِ حجارةٍ نَخِرَةٍ سُودٍ ، كأَنَّهَا أُحْرِقَتْ بالنّار ، وقيل : الحَرَّةُ مِن الأَرضِينَ : الصُّلْبَةُ والغَلِيظَةُ التي أَلْبسَتْها حِجارَةٌ سُودٌ نَخِرَةٌ ، كأَنَّهَا مُطِرَتْ ، كالحِرَارِ - بالكسر - جمْع تَكْسِيرٍ ، وهو مَقِيسٌ ، والحَرّاتِ جمْع مُؤَنَّث سالم والحَرِّينَ جمع مذكَّر على لَفْظِه ، والأَحَرِّينَ على تَوَهُّمِ أَن له مفرداً على أحَرَّةٍ ، وهو شاذٌّ . قال سِيبَوَيْه : وزَعَم يُونسُ أَنهم يقولون : حَرَّةٌ وحَرُّونَ ، جَمَعُوه بالواو والنُّون ، يُشَبِّهُون بقولهم : أَرْضٌ وأَرْضُون ، لأَنها مؤنثةٌ مثلها ، قال : وزَعَمَ يُونُسُ أيضاً أنهم يقولون : حَرَّةٌ وإحَرُّونَ ، يَعْنِي الحِرَارَ ، كأَنه جمْعُ إِحَرَّةٍ ، ولكن لا يُتَكَلَّمُ بها . أَنشدَ ثعلبٌ لزيد بنِ عَتاهِيَةَ التَّمِيميِّ ، وكان زيدٌ المذكورُ لمّا عَظُمَ البَلاءُ بصِفِّين قد انهزمَ ولَحِقَ بالكُوفة ، وكان عليٌّ رضيَ اللهُ عنه قد أَعْطَى أصحابَه يومَ الجَمَلِ خَمْسِمائَة دِرهمٍ خمْسَمائة دِرْهم من بيتِ مالِ البَصْرَةِ ، فلما قَدِمَ زيدٌ عَلى أهله قالتْ له ابنتُه : أَين خَمْسُ المائةِ ، فقال : * إنّ أباكِ فَرَّ يومَ صفِّينْ * * لمَّا رَأَى عَكّا والأَشْعَرِيِّينْ * * وقَيْسَ عَيْلانَ الهَوَازِنِيِّينْ * * وابنَ نُمَيْرٍ في سَرَاةِ الكِنْدينْ * * وذَا الكَلاَعِ سَيِّدَ اليَمَانِينْ * * وحابِساً يَسْتَنُّ في الطّائِيِّينْ * * قال لِنَفْسِ السُّوءِ هل تَفِرِّينْ * * لا خَمْسَ إلاّ جَنْدَلُ الإِحَرِّينْ * * والخَمْسُ قد يُجْشِمْنَكِ الأَمَرِّينْ ( 6 ) * * جَمْزاً إلى الكُوفَةِ مِن قِنَّسْرِينْ * قال ابن الأَثير : ورَوَاه بعضُهم : " لا خِمْس " بكسر الخاءِ مِن وُرُود الإِبل ، والفتحُ أَشْبَهُ بالحديث ، ومعناه ليس لك اليومَ إلا الحِجَارةُ والخَيْبَةُ . وفيه أَقوالٌ غير ما ذكْرنا . وقال ثعلبٌ : إنّما هو الأَحَرِّين ، قال : جاءَ به على أَحَرَّ ، كأَنه أَرادَ هذا الموضعَ الأَحَرَّ ، أي الذي هو أَحَرُّ مِن غيره ، فصَيَّرَه كالأَكرَمِين والأَرْحَمِين . ونَقَلَ شيخُنا عن سِفْر السَّعَادَة ، وَسَفِير الإفادة للعَلَم السَّخَاويِّ ما نَصُّه : إِحَرُّون جمعُ حَرَّةٍ ، زادوا الهَمْزَ إيذاناً باستحقاقِه التَّكْسِيرَ ، وأنه ليس له جمْع السَّلامةِ ، كما غَيَّروه بالحَرَكة في : بَنُونَ وقِلُونَ ، وإنما جُمعَ حَرَّة هذا الجمعَ جَبْراً لِمَا دَخَلَه مِن الوَهن بالتَّضْعِيف ثم لم يُتِمُّوا له كمالَ السَّلامة ، فزادُوا الهمزةَ ، وكذلك لمّا جَمعوا أَرضاً فقالوا : أَرَضُونَ ، غَيَّرُوا بالحركَةَ فكانَتْ زيادَةُ الهمزَة في إحَرِّين كزيادتها في تَغَيُّرِ
--> ( 1 ) اللسان : وقد تكون الحرارة للاسم . ( 2 ) في اللسان : وحرارة وحرورا . ( 3 ) هذا ضبط القاموس ، كما سيرد ، والتهذيب ، وضبطت في التكملة بكسر الراء . ( 4 ) في التكملة فكالقاموس " زجر للبعير " وفي التهذيب : زجر للمعز . ( 5 ) عن التهذيب والتكملة ، وفي الأصل " جالب " . ( 6 ) ويروى : قد تجشمك وقد جشمنك .